علي العارفي الپشي

249

البداية في توضيح الكفاية

وحدة المطلوب وتعدّده : قوله : ولا يخفى انه لو قيل بدلالتها على الفورية لما كان لها دلالة على نحو المطلوب من وحدة المطلوب أو تعدده فتدبّر جيدا وهو إشارة إلى دقة المطلب . ولا يخفى انه بعد تسليم دلالة الصيغة على الفور قاصرة عن الدلالة على كيفية مطلوب الطبيعة المأمور بها ، وانها هل تكون على نحو وحدة المطلوب أو على نوع تعدده ؟ فلا بد ، حينئذ ، من الرجوع إلى الأصل العملي بشرط عدم إفادة مقدمات الحكمة شيئا من الامر الذي يترتب عليها ، وإلّا فلا يجب الإتيان في الزمن الثاني من أوقات الامكان عملا لمقتضاها ، وان لم تجر مقدّمات الحكمة فستصل النوبة إلى أصل البراءة ، وهو يقتضي عدم الوجوب ، بالإضافة إلى ما زاد على الدفعة . لان ما زاد يحتاج ، في مقام الاثبات ، إلى مئونة سواء قلنا بان الفور من قيود متعلق الأمر ، أم كان واجبا مستقلا بدليل آخر غير الصيغة لجريان اصالة البراءة على التقديرين ، لوجود شرطها وهو الشك ، في التكليف الوجوبي . ولكن قال بعض انه ينبغي ان يجعل الاحتمال في هذا المقام ثلاثي الأطراف الأول : انه يقال على هذا المبنى فلو ترك المكلف الإتيان فورا عصى يستحق اللوم في الدنيا والعقاب في الآخرة ولكن سقط الامر وهذا متفرع على وحدة المطلوب . والثاني : فلو ترك الإتيان فورا عصى في ترك الفور ، ولكن بقي الامر بالطبيعة ، وهذا مبنيّ على تعدد المطلوب . والثالث : فلو تركه في أول أوقات الامكان عصى ، ولكن بقي الامر . غاية الأمر أنه يجب عليه الإتيان فورا ففورا . فالفرق بين الثاني والثالث ، ان في الثاني لا يجب الفور في الثاني من أوقات الامكان ، وفي الثالث يجب الفور في كل أوقات الامكان الثاني والثالث والرابع فهذا متوقف على تعدد المطلوب كالثاني . فالفور في أول أوقات الامكان مقوّم لأصل المصلحة ، فتفوت بفوات الفور . ولذا سقط الامر هذا على الاحتمال الأول ، والفور بناء على الاحتمال الثاني لا يكون مقوّما لتمام المصلحة ، بل هنا مصلحتان : إحداهما : قائمة بنفس الفعل المأمور